السيد محمد الروحاني
129
المرتقى إلى الفقه الأرقى
وقد نبه على ذلك المحقق الإيرواني ( رحمه الله ) ( 1 ) . لكن عرفت منا التشكيك في عدم لزوم الشرط في العقد الجائز . ولعل المراد من جواز الشرط في العقد الجائز - الذي انعقد الاجماع عليه - هو امكان رفعه برفع موضوعه وهو العقد لا أنه غير صحيح مع بقاء العقد على حاله ، نظير ما يقال بعدم وجوب الصوم لأجل التمكن من السفر واخراج نفسه عن موضوع الوجوب . هذا مع ما سيأتي من بيان عدم تأثير الفسخ مع الشرط المستلزم لسقوط ( 2 ) حق الخيار ولزوم البيع ، فيكون شرطا مقارنا للزوم ، كالنحو الأول على ما تقدم . هذا ، مع أن المتيقن من الاجماع إرادة العقد الجائز في نفسه ونوعه ، كالهبة ، لا البيع الذي يعد من العقود اللازمة ولذا يمثل العقد اللازم به غالبا وإنما يعرضه الجواز في آن ما . فلاحظ جيدا . الجهة الثانية : وهي التي تعرض لها الشيخ ( قدس سره ) وهي أنه لو خالف الشرط وفسخ فهل يترتب الأثر على فسخه أو لا بل يكون لغوا ؟ وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) لاحتمال عدم تأثير الفسخ وجهين : الوجه الأول : إن وجوب الوفاء بالشرط مستلزم لعدم سلطنته على تركه ، وقد حمل كلامه على إرادة أن حرمة الفسخ تستلزم سلب السلطنة عليه شرعا ، فلا يمكن أن يكون نافذا . وقد قرر المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 4 ) هذا المعنى في مقام تقريب دلالة النهي في المعاملة على الفساد ، فذهب إلى أن النهي عن المعاملة يستلزم سلب السلطنة عليها وهي معتبرة في صحة المعاملة . وهذا المعنى محل اشكال يتعرض إليه في محله .
--> 1 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 11 ، الطبعة الأولى . 2 - إنما يستلزم سقوطه لغوية جعل الخيار حينئذ ، لكن قد يتصور له أثر وهو ميراثه بناء على عدم ثبوت الشرط في حق الوارث واختصاصه على المورث . فالتفت . 3 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 220 ، الطبعة الأولى . 4 - الكاظمي ، الشيخ محمد علي : فوائد الأصول ، ج 2 ، ص 472 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .